مرحبا بكم في منتدنا


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

روبورتاج جزائري عن بولندا.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1default روبورتاج جزائري عن بولندا. في الإثنين يونيو 04, 2007 10:27 am

jack bauer

avatar
عضو متطور
عضو متطور


في الطريق إلى فروسواف، ثالث أكبر مدينة في بولندا، التي تبعد عن العاصمة فارسوفيا بـ400 كلم، تتدافع الصور الجميلة لقرى صغيرة مغروسة على أبسطة تمتد خضرتها حتى تعانق الأفق·· كان ذلك شريطا من أحلام اليقظة التي منعت عنا النوم رغم تعب الرحلة التي استمرت سبع ساعات عبر ميلانو·
الجو كان ربيعيا على غير العادة في فروسواف، التي تزينت يومها احتفالا بفوز بولندا، رفقة أوكرانيا، بتنظيم كأس أوروبا للأمم في كرة القدم، كما بدت عليها مظاهر الإصرار على الظفر بتنظيم المعرض العالمي في .2012 وبمجرد دخولنا المدينة، التي أنشأها ملوك ''بياست'' البولنديين في القرن العاشر الميلادي، عبر جسور تربط بين أوصالها المتقطعة والموزعة على نهر اللودر، انتابنا شعور غريب بالانتقال إلى كوكب آخر، فليس في هذا الفضاء ما يشبه مدن العالم الأخرى، إنها الروح والإبداع ينبضان في كل زاوية من زواياها·· كيف لا وفروسواف هي مدينة الكنائس الضخمة والجامعات الكثيرة؟
بداية الجولة في المدينة الحلم، التي صارت تنافس كراكوف، في جذب السياح، لا يمكن أن تكون إلا من ساحة السوق، التي دمر النازيون أغلب مبانيها في نهاية الحرب العالمية الثانية، قبل أن يبدع البولنديون، كما تعودوا، في إعادة صورتها الأولى·· هم لم يرمموا المباني فقط، ولم يعيدوا لمحلاتها وكنائسها وإداراتها ألوانها الصفراء والحمراء والبنية والزرقاء المثيرة، فحسب، ولكنهم أرجعوا إليها ضجيج الحياة الذي يحدثه طلبتها الـ120 ألف وهم يصلون الليل بالنهار في المئات من مطاعمها ومقاهيها·
ومن ساحة السوق وصل بنا مرشدنا السياحي غريغوري إلى جزيرة الكاتدرائية، التي يبلغ فيها الجمال أوجه، مرورا بمبنى جامعة فروسواف، التي تعد إحدى أشهر جامعات العالم وأقدمها، بحملة ''نوبل'' العشرة الذين درسوا أو درّسوا فيها، وأقدمها، فقد أمضى فلاديسلاس، ملك بوهيميا وهنغاريا، شهادة ميلادها في العشرين جويلية من سنة .1505 بلغة فرنسية تصارع لكنته الألمانية وتحاول التحرر منها عبر كل حرف ونقطة وفاصلة، راح غريغوري يسهب في رسم معالم المكان الثقافية والتاريخية·· فالجزيرة تشبه في أزقتها ''فسحة الإنجليز'' بمدينة ''كان'' الفرنسية· أما قوارب نقل العشاق بين شقوق ''اللودر'' فتنقلك حتما إلى أجواء ''فينيسيا'' الأسطورية·· لكن ''الجزيرة'' لها سحرها الخاص الذي لا يضاهيه سحر، فهي تتفوق على غريمتيها بمشاهد تماثيل الضفادع الغريبة على ضفتي النهر تحاول القفز فيه منذ قرون لكن طبيعتها الحجرية تمعنها من ذلك· وتتفوق عليهما أيضا بمنظر كنيسة ''القديسة إليزابيث'' التي تسحق ما حولها من مبان بطابعها القوطي الرهيب، وأمتار علوها الـ 130، وجرسها العملاق الذي دمرته العاصفة ذات يوم من عام 1529، قبل أن يعاد بناؤه بين عامي 1531 و1535 وفق الطابع النهضوي·
عكس فروسواف فإن العاصمة فارصوفيا تنام باكرا، لكنها تصحو باكرا أيضا، كغيرها من مدن العالم الكبيرة، أو تلك التي تريد أن تكون كبيرة· مظاهر الانعتاق من العهد الشيوعي تنتشر في كل الزوايا والساحات، ولا أبلغ من تحويل مقر الحزب الشيوعي البولوني، النواة الصلبة لنظام اشتراكي حديدي، إلى مبنى للبورصة، رمز الهروب إلى ليبرالية هيكلية متطرفة، وكذا تفتيت مجمع سفارة الاتحاد السوفييتي·
المدينة التي تغير جلدها كل يوم
هي وارسو كما يصفها مرافقنا ماتيو، الذي يملك سكنا في ضواحيها، والذي لا يخفي استغرابه من هذه الكتل الزجاجية التي تنبت وسط المدينة وعلى أطرافها كل يوم·
وعكس الكثير من عواصم بلدان العالم الثالث، فإن رونقها لم يتأثـر كثيرا جراء هذه الثورة العمرانية المهولة التي تشهدها منذ بداية التسعينيات، فرغم أن المدينة تسعى إلى مناطحة السحاب عبر العدد الهائل من المباني الزجاجية الحديثة·· مقرات كبريات الشركات العالمية ومراكز ضخمة للأعمال والتسوق، إلا أن شوارعها تبقى واسعة، على غرار شوارع أكبر المدن الأمريكية، وعشرات المساحات الخضراء التي تحيط بها تمنحك الإحساس بأن رئة هذا الفضاء لا زالت قادرة على التنفس·
الوصول إلى ''فارصوفيا الأصل'' أو ''المدينة القديمة''، يمر حتما عبر قطع غالية من التاريخ الأوروبي المشترك، كما هو الشأن بالنسبة لشارع كراكوفسكي، الذي تتناثـر على طرفيه قصور نبلاء وصفوة العهود الغابرة، وقصر فيلانوف، إقامة خوان الثالث وأوغيست الثاني، وساحة المسرح، التي تتوسط عددا من المباني المشيدة على الطراز الكلاسيكي، والتي تضم قاعة المسرح الكبير، وساحة ''شارل دوغول'' التي يتوسطها تمثال لمؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة، وأخيرا الأكاديمية البولونية للفنون الجميلة والترميم، التي يشارك ثلاثة من أساتذتها في ترميم قصر الداي بقصبة الجزائر العليا، والتي تمثل بحق زبدة العقل البولوني، فخبراؤها اليوم يجوبون زوايا العالم الأربع، من القاهرة إلى لاس فيغاس، ومن ستوكهولم إلى جنوب إفريقيا، يرممون ذاكرة الإنسانية ويخلدون ماضيها·
تنتهي الرحلة، لكن علامات الاستفهام الهاربة من رحمها تبقى وتتضاعف، لعل من أكثـرها إرهاقا للفكر وإيلاما للقلب·· لماذا نجحوا هم فيما فشلنا نحن؟ رغم أن الكثير من نقاط التقاطع تجمع بين مسارينا·· هل هو اعتمادهم على العقل بقدر اعتمادنا على المحروقات؟

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى